عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3031

بغية الطلب في تاريخ حلب

وسلم طعاما أو لبنا فأبطأ يومئذ فلم يأت لحينه فأطعمه أهله وانطلق إلى نخل يعمل فيه فلما أتوا باب أبي أيوب خرجت امرأته فقالت مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين أبو أيوب قالت يأتيك يا رسول الله الساعة فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصر به أبو أيوب وهو يعمل في نخل له فجاء يشتد حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مرحبا بنبي الله ومن معه فقال يا رسول الله ليس بالحين الذي كنت تجيئني فيه فرده فجاء إلى عزق النخل فقطعه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أردت إلى هذا فقال يا رسول الله أحببت أن تأكل من رطبه وبسره وتمره وتذنو به ولأذبحن لك مع هذا فقال إن ذبحت فلا تذبحن ذات در فأخذ عناقا له أو جديا فذبحه وقال لامرأته أخبرني وأطبخ أنا فأنت أعلم بالخبز فعمد إلى نصف الجدي فطبخه وشوى نصفه فلما أدرك الطعام وضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجدي فوضعه على رغيف وقال يا أبا أيوب أبلغ هذا فاطمة فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام فلما أكلوا وشبعوا قال النبي صلى الله عليه وسلم خبز ولحم وبسر وتمر ورطب ودمعت عيناه ثم قال هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة فكبر ذلك على أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبتم مثل هذا وضربتم بأيديكم فقولوا بسم الله وبركة الله فإذا شبعتم فقولوا الحمد لله الذي أشبعنا وأروانا وأنعم وأفضل فإن هذا كفاف بهذا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتي إليه أحد معروفا إلا أحب أن يجازيه فقال لأبي أيوب إئتنا غدا فلم يسمع فقال له عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تأتيه فلما أتاه أعطاه وليدة فقال يا أبا أيوب استوص بهذا خيرا فإنا لم نر إلا خيرا ما دامت عندنا فلما جاء بها أبو أيوب قال ما أجد لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا خير من أن أعتقها فأعتقها